السيد عباس علي الموسوي

342

شرح نهج البلاغة

يرتكبها بل تشمل من يسمع بها ثم لا يأخذ على يد فاعلها ويمنعه عن ممارستها . . . ( ألا وقد قطعتم قيد الإسلام وعطلتم حدوده وأمتم أحكامه ، ألا وقد أمرني اللّه بقتال أهل البغي والنكث والفساد في الأرض ) هذا بيان لارتكابهم المعصية وتجاوزهم الحق إلى الضلال ، إنهم قد قطعوا قيد الألفة والمحبة التي تربط الجميع وتوحد فيما بينهم كما أنهم عطّلوا حدود الإسلام ولم ينفّذوها وأماتوا أحكامه عندما لم يعملوا بها ويقوموا بتطبيقها وتنفيذ ما أمر وليس موت حكم إلا عدم العمل به وتنفيذه . ثم بين حقيقة ما أخبره النبي وهو أنه قد أمره اللّه على لسان نبيه أنه سيقاتل أهل البغي الذين يخرجون على جماعة المسلمين ويريدون قتالهم وكذلك قتال أهل النكث الذين بايعوا ثم نقضوا بيعتهم له وخرجوا لمحاربته وثالثا أهل الفساد في الأرض . . . إنهم الذين ورد الخبر بقتالهم عندما قال له النبي صلى اللّه عليه وآله : « يا علي ستقاتل بعدي الناكثين والقاسطين والمارقين » . ( فأما الناكثون فقد قاتلت ، وأما القاسطون فقد جاهدت وأما المارقة فقد دوخت وأما شيطان الردهة فقد كفيته بصعقة سمعت لها وجبة قلبه ورجة صدره وبقيت بقية من أهل البغي ولئن أذن اللّه في الكرة عليهم لأديلن منهم إلا ما يتشذر في أطراف البلاد تشذّرا ) هذا تفصيل لما أجمله سابقا وأنه قد قاتل الناكثين الذين هم أصحاب الجمل وعلى رأسهم طلحة والزبير وأم المؤمنين عائشة فقد بايعوه ثم نقضوا بيعته ونكثوا بها وخرجوا لمحاربته فخرج إليهم في موقعة الجمل على أرض البصرة وقد انتصر عليهم وفرق شملهم وشتت جمعهم . . . وأما القاسطون وهم العادلون عن الحق الرافضون لأمر اللّه وحكمه وهم معاوية وأصحابه فقد جاهدهم الإمام في موقعة صفين وكاد أن ينتصر عليهم لولا أن ابن النابغة بحيلته قد أوقف الحرب ومنع هزيمة معاوية وقد مر في طيات الشرح ذكر وقعة صفين وما جرى فيها . . . وأما المارقة فهم الخوارج الذين كانوا في صفوف جيشه ثم دخلت عليهم شبهة فخرجوا عليه وكفرّوه وحاربوه فقتلهم وأذلهم . . . وأما شيطان الردهة فقد قالوا : إن المراد به « ذو الثدية » رئيس الخوارج وإنما سمي بذلك لأنه ضال مضل وإضافته إلى الردهة لأن الإمام عندما انجلت المعركة بينه وبين الخوارج في النهروان أمر أتباعه بطلبه بين القتلى فوجدوه في حفرة صغيرة قد سقط فيها ميتا وأما الصعقة التي كفت الإمام شر هذا الخبيث فقد قيل : إن الإمام لما قابل الخوارج